السيد كمال الحيدري

259

اللباب في تفسير الكتاب

البحث التاسع : اللام في قوله « لله » اللام في قوله « لله » يحتمل وجوهاً ثلاثة : الاختصاص اللائق . الملك ، كقولك : الدار لزيد . القدرة والاستيلاء ، كقولك : البلد للسلطان . فإن حمل على الاختصاص اللائق فمن المعلوم أنّه لا يليق الحمد إلّا به لغاية جلاله وكثرة فضله وإحسانه ، وإن حمل على المِلك فمعلوم أنّه تعالى مالك للكلّ فوجب أن يملك منهم كونهم مشتغلين بحمده ، وإن حمل على الاستيلاء والقدرة فالحقّ سبحانه وتعالى كذلك لأنّه واجب لذاته وما سواه ممكن لذاته ، والواجب لذاته مستولٍ على الممكن لذاته . فالحمد لله بمعنى أنّ الحمد لا يليق إلّا به ، وبمعنى أنّ الحمد مُلكه ومِلكه وبمعنى أنّه هو المستولى على الكلّ والمستعلى على الكلّ . البحث العاشر : التحميد والتسبيح متلازمان من الحقائق القرآنية التي تكرّرت في مواضع متعدّدة ، أنّه عندما يحكى التحميد في الأعمّ الأغلب عن أحد من عباده يشفعه بالتسبيح ، بل يجعل التسبيح هو الأصل في الحكاية ويجعل الحمد معه . قال تعالى : ( وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) ( الزمر : 75 ) ، ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) ( غافر : 7 ) ، ( ويسبح الرعد بحمده ) ( الرعد : 13 ) ، ( وان من شئ الا يسبح بحمده ) ( الإسراء : 44 ) ، ولعلّ السرّ في ذلك يعود إلى أنّ الحمد وصف له تعالى ، وقد نزّه سبحانه نفسه عن وصف الواصفين من عباده حيث قال : ( سبحن الله عما يصفون ) ( الصافّات : 159 ) ، والكلام مطلق غير مقيّد ، يشمل كلّ ما يصفه به واصف ، وذلك أنّ غيره تعالى لا يحيط بجمال